النويري

51

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن سعد ، وعد من العشرة حمزة والمقوّم ؛ و « 1 » يردّ هذا العدد ما روى أن عبد المطَّلب لم يتزوج أمّ حمزة إلا بعد الفداء ، وقدعدّ محمد بن السائب الكلبىّ أولاد عبد المطَّلب الذكور اثنى عشر ، فيهم المغيرة ، وقثم ؛ وعدّهم الزّبير بن بكَّار ثلاثة عشر فيهم عبد الكعبة ، وحمزة ، والمقوّم ، والمغيرة ؛ هؤلاء الثلاثة إخوة أشقّاء كلَّهم لهالة بنت وهيب « 2 » ، وزواج عبد المطَّلب هالة هذه كان بعد الفداء على ما حكاه ابن سعد أيضا عن الواقدي ، ولعلّ العشرة تكمل بقثم وعبد الكعبة . واللَّه تعالى أعلم . فلنرجع إلى سياقة خبر محمد بن سعد قال : « فلما تكاملوا عشرة جمعهم ، ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء للَّه [ به « 3 » ] ، فما اختلف عليه منهم أحد ، وقالوا : أوف بنذرك ، وافعل ما شئت ، فقال : ليكتب كل رجل منكم اسمه في قدحه ففعلوا ، فدخل عبد المطَّلب في جوف الكعبة وقال للسادن « 4 » : اضرب بقداحهم فضرب ، فخرج قدح عبد اللَّه أولها ، وكان عبد المطَّلب يحبّه ، فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية ، فبكى بنات عبد المطَّلب وكنّ قياما ، وقالت إحداهنّ لأبيها : أعذر فيه بأن تضرب في إبلك السّوائم التي في الحرم ، فقال للسّادن : اضرب عليه بالقداح ، وعلى عشرة من الإبل « 5 » ، وكانت الديّة يومئذ عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القدح على عبد اللَّه ، فجعل يزيد عشرا عشرا ، كلّ ذلك

--> « 1 » أورد الزرقاني في شرح المواهب 1 / 94 هذا الاعتراض وناقشه . « 2 » في الأصل : « أهيب » ، والذي أثبت عن المعارف لابن قتيبة ص 52 ، والزرقاني 1 : 94 . « 3 » التكملة عن طبقات ابن سعد 1 : 53 ( قسم أول ) ، وسيرة ابن هشام 1 : 160 ، وتاريخ الطبري 2 : 173 . « 4 » السادن : خادم بيت الأصنام . « 5 » في طبقات ابن سعد 1 : 53 ( قسم أول ) : « وعلى عشر من الإبل ، وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل » .